🌙 أحكام الصيام وفرائضه 🌙
🌿 مقدمة توعوية
الصيام عبادةٌ عظيمة، شرعها الله تعالى لتزكية النفس وتهذيب السلوك، فهي مدرسة الإيمان التي يتعلم فيها المسلم الصبر، والإخلاص، ومراقبة الله في السرّ والعلن.
قال الله تعالى:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.” (البقرة: 183)
فغاية الصيام ليست الجوع ولا العطش، بل تحقيق التقوى التي تجعل المسلم قريبًا من ربه، متحكمًا في شهواته، صادقًا في عبادته.
🕌 أولًا: تعريف الصيام
الصيام في اللغة هو الإمساك،
وفي الشرع هو:
“الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، بنية التقرب إلى الله تعالى.”
فهو عبادة قلبية وجسدية، تجمع بين نيةٍ خالصة وعملٍ منضبط، ولهذا كان جزاؤه عظيمًا عند الله.
قال النبي ﷺ:
“قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به.” (رواه البخاري ومسلم)
📅 ثانيًا: فريضة الصيام
صيام شهر رمضان ركنٌ من أركان الإسلام الخمسة، فرضه الله على كل مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ مقيمٍ.
قال ﷺ:
“بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت.” (متفق عليه)
ومن أنكر فرضيته فقد كفر، ومن تركه تهاونًا عرّض نفسه لعقوبة الله.
🌙 ثالثًا: شروط وجوب الصيام
يجب الصيام على من توفرت فيه الشروط التالية:
- الإسلام: فلا يجب على الكافر حتى يسلم.
- البلوغ: فلا يُفرض على الصغير.
- العقل: فالمجنون لا تكليف عليه.
- القدرة: فمن كان مريضًا أو عاجزًا له رخصة.
- الإقامة: فالمسافر له أن يفطر ويقضي بعد ذلك.
🌸 رابعًا: فرائض الصيام (أركانه)
- النية
- محلها القلب، ولا تُقال باللسان.
- يجب أن تُعقد قبل الفجر في صيام الفريضة.
- قال ﷺ: “من لم يُبيّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له.” (رواه النسائي)
- الإمساك عن المفطرات
- من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
- قال تعالى: “وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ.” (البقرة: 187)
☀️ خامسًا: المفطرات
وهي ما يُفسد الصيام إذا تعمدها الصائم:
- الأكل والشرب عمدًا.
- الجماع في نهار رمضان (وهو من أعظم المفطرات ويوجب الكفارة المغلظة).
- القيء المتعمد.
- خروج دم الحيض أو النفاس من المرأة.
- إدخال شيء إلى الجوف من منفذٍ مفتوحٍ عمدًا.
أما ما كان نسيانًا أو خطأً، فالصيام صحيح.
قال النبي ﷺ:
“من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه.” (رواه البخاري ومسلم)
🌿 سادسًا: ما يُستحب في الصيام
- تعجيل الفطر بعد غروب الشمس. قال ﷺ: “لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر.”
- تأخير السحور. قال ﷺ: “تسحروا فإن في السحور بركة.”
- الإكثار من قراءة القرآن والذكر.
- الدعاء عند الإفطار، فهو وقت إجابة.
- الابتعاد عن اللغو والخصام، لقوله ﷺ: “فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم.”
💧 سابعًا: الأعذار المبيحة للفطر
- المرض الذي يزداد بالصيام أو يتأخر شفاؤه.
- السفر لمسافةٍ معتبرة.
- الحيض والنفاس للمرأة.
- الحمل والرضاعة إذا خافت على نفسها أو ولدها.
- الكبر والعجز، ويُطعم عن كل يومٍ مسكين.
قال تعالى:
“فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.” (البقرة: 184)
🌺 ثامنًا: حكم من أفطر بغير عذر
من أفطر يومًا من رمضان عمدًا دون عذرٍ شرعي، فقد ارتكب إثمًا عظيمًا، وعليه التوبة الصادقة والقضاء.
قال ابن مسعود رضي الله عنه:
“من أفطر يومًا من رمضان من غير رخصة ولا مرض، لم يقضه صيام الدهر وإن صامه.”
أي أن صيام الدهر لا يعوّض فضل يومٍ واحد من رمضان، فليحذر المؤمن من التهاون بهذه الفريضة العظيمة.
🤲 خاتمة توعوية
الصيام عبادة تهذّب القلب قبل أن تُرهق الجسد، وتربّي في الإنسان الصبر، والإخلاص، وحبّ الخير.
من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه.
قال ﷺ:
“من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه.” (رواه البخاري)
فلنجعل صيامنا عبادةً خالصةً لله، لا جوعًا ولا عادة، بل مدرسةً لتقوى القلوب وتهذيب النفوس.
ونسأل الله أن يكتب لنا صيامًا مقبولًا، وذنبًا مغفورًا، وقلبًا شاكرًا خاشعًا. 🌙



