أدعيةحديثسؤال وجوابموعظةنصيحة

برُّ الوالدين في الإسلام

🤍 برُّ الوالدين في الإسلام 🤍


🌿 مقدمة توعوية

من أجلِّ النِّعم التي يمنُّ الله بها على عباده نعمة الوالدين، فبهما كانت الحياة، ومن خلال سهرهما وتعبهما نشأنا وتربينا.
ولأن الإحسان إليهما باب عظيم من أبواب الجنة، رفع الإسلام قدر الوالدين، وجعل برّهما بعد عبادة الله مباشرة في أعظم آية من كتابه، فقال سبحانه:

“وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا.” (الإسراء: 23)

فمن أراد رضوان الله، فليبدأ ببرّ والديه، فإن رضاهما طريق الجنة، وسخطهما سبب الحرمان.


🕌 أولًا: مكانة بر الوالدين في الإسلام

برّ الوالدين عبادة عظيمة قرنها الله بتوحيده، وهذا يدل على عظمتها.
قال تعالى:

“أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ.” (لقمان: 14)

فكما تشكر الله على النعمة، تشكر والديك على التربية والرعاية.
وقال النبي ﷺ:

“رضا الله في رضا الوالد، وسخط الله في سخط الوالد.” (رواه الترمذي)

فمن أرضى والديه أرضى الله، ومن عقّهما فقد أغضب الله عليه.


🌸 ثانيًا: صور برّ الوالدين

البر ليس كلمة تُقال، بل سلوكٌ وعملٌ وإحسانٌ دائم، ومن صوره:

  1. الطاعة في المعروف
    أن تطيعهما في ما لا يخالف أمر الله، وأن تحترم رأيهما وتقدّر مشورتهما.
  2. الكلمة الطيبة
    قال الله تعالى:

“فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا.” (الإسراء: 23)

كلمة واحدة قد تُفرح قلب الوالدين أكثر من مال الدنيا.

  1. النفقة عليهما
    إذا احتاجا إلى مالك أو دعمك، فأنفق عليهما بسخاءٍ ورضا، فإن ما تُنفقه عليهما صدقةٌ عظيمة الأجر.
  2. الدعاء لهما في الحياة وبعد الممات
    قال ﷺ:

“إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له.” (رواه مسلم)

فمن البرّ بعد الوفاة الدعاء لهما، والصدقة عنهما، وصلة أصدقائهما وأرحامهما.


💞 ثالثًا: برّ الوالدين في الكِبر

حين يكبران ويضعفان، يكون الاختبار الحقيقي للبرّ.
قال تعالى:

“إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا.” (الإسراء: 23)

فمن رفع صوته عليهما فقد أساء، ومن نظر إليهما بعين الرحمة فقد فاز.
في كِبرهما يكونان بحاجةٍ إلى الحنان الذي أكرمانا به ونحن صغار، فيجب أن نردّ لهما الجميل بصبرٍ ورحمةٍ وتواضع.


🌷 رابعًا: عقوق الوالدين وخطورته

العقوق من أكبر الكبائر، وهو سبب لسخط الله، وموجب للعقوبة في الدنيا والآخرة.
قال النبي ﷺ:

“ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟” قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين.” (رواه البخاري ومسلم)

والعقوق لا يكون فقط بالسبّ أو الإيذاء، بل حتى بالإهمال أو الجفاء أو التذمر.
ومن أعظم صور العقوق: أن ينسى الإنسان والديه بعد وفاتهما، فلا يذكرهما بدعاء ولا صدقة.


🌺 خامسًا: برّ الوالدين بعد وفاتهما

من رحمة الإسلام أنه لم يجعل البرّ ينقطع بالموت، بل يستمر.
قال ﷺ:

“إن من أبرّ البرّ صلة الرجل أهل وُدّ أبيه بعد أن يُولّي.” (رواه مسلم)

ومن صور البرّ بعد الوفاة:

  • الدعاء لهما بالرحمة والمغفرة.
  • الصدقة الجارية عنهما.
  • صلة أرحامهما وأصدقائهما.
  • تنفيذ وصاياهما المشروعة.

وهكذا يستمر البرّ حتى بعد أن يغيب الوالدان عن الدنيا، لأن المحبة الصادقة لا تموت.


🌼 سادسًا: أمثلة من برّ السلف

  • ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا رأى رجلًا من أصدقاء أبيه نزل عن دابته وسلّم عليه وأكرمه، وقال:
    “إن من برّ الوالدين صلةَ صديقهما بعد موتهما.”
  • أبو هريرة رضي الله عنه كان إذا أراد الخروج من بيته وقف على باب أمه، وقال:
    “السلام عليك يا أمّاه ورحمة الله وبركاته.”
    فترد عليه، فيقول: “رحمكِ الله كما ربيتِني صغيرًا.”
    فترد عليه: “ورحمك الله كما بررتني كبيرًا.”

يا لها من قلوبٍ نقيةٍ وبرٍّ عظيمٍ يرفع صاحبه في الدنيا والآخرة.


🌸 سابعًا: ثمار برّ الوالدين

برّ الوالدين لا يضيع عند الله أبدًا، بل هو باب من البركة والسعادة، وسبب لتوفيق الله للعبد في حياته.
قال ﷺ:

“من أحبّ أن يُمدّ له في عمره ويُزاد في رزقه فليصل رحمه.” (رواه البخاري)

وبرّ الوالدين هو أعظم صلة للرحم، فمن برّ والديه بارك الله له في عمره وماله وأهله، وفتح له أبواب التوفيق في دنياه وآخرته.


🤲 خاتمة توعوية

برّ الوالدين عبادة لا تنتهي، وشكرٌ لا يُؤجَّل.
هي الطريق إلى الجنة، ومفتاح القبول في الدنيا والآخرة.
فليتذكر كل ابنٍ وابنة أن الجنة ليست في السماء فحسب، بل قد تكون عند أقدام أمٍّ متعبة، أو في دعوة أبٍ راضٍ.

قال النبي ﷺ:

“رغم أنفُ رجلٍ أدرك والديه عند الكِبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة.” (رواه مسلم)

فلنغتنم وجودهما قبل فوات الأوان، ولنبرّهما في حياتهما وبعد وفاتهما، لعل الله أن يكتبنا من البارين الصادقين، ويظلّنا برحمته يوم لا ظل إلا ظله. 🤍

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى