Uncategorizedأدعيةحديثسؤال وجوابقرآنموعظةنصيحة

غضّ البصر في الإسلام

غض البصر

👁️ غضّ البصر في الإسلام 👁️


🌿 مقدمة توعوية

من رحمة الله تعالى بعباده أن شرع لهم ما يحفظ قلوبهم من الانحراف، وأبصارهم من الفتنة، ووجوههم من الذنوب.
فالبصر نعمة عظيمة وهِبة من الله، لكنّها أمانة تحتاج إلى صونٍ ورقابةٍ.
ولأنّ النظرة بابٌ من أبواب القلب، جعل الإسلام غضّ البصر عبادةً تحفظ الإيمان، وتصون العفاف، وتزكّي النفس من الشهوات.

قال الله تعالى:

“قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ.” (النور: 30)

فهذه الآية الكريمة تأمر المؤمنين بغضّ أبصارهم؛ لأن البصر هو مدخل الفتنة، وأول خطوات الانزلاق نحو المعصية.


🕌 أولًا: معنى غضّ البصر

غضّ البصر يعني كفّ النظر عمّا حرّم الله، وخفضه عمّا لا يجوز النظر إليه من النساء أو المحرمات أو المناظر المثيرة للشهوة.

ولا يعني ذلك إغماض العين تمامًا، بل هو ترك النظر بشهوةٍ أو إصرارٍ أو تكرارٍ.
قال الحسن البصري رحمه الله:

“ما نظر عبدٌ إلى ما حرّم الله إلا أفسد عليه لذّة الطاعة.”


🌸 ثانيًا: حكمة تشريع غضّ البصر

شرع الله غضّ البصر لصيانة القلوب وحماية المجتمع من الفواحش، لما في إطلاق النظر من أضرارٍ كثيرةٍ، منها:

  1. أنه يفتح باب الشهوة والفتنة.
    فالنظرة سهمٌ مسموم من سهام الشيطان.
    قال النبي ﷺ: “النظرة سهمٌ مسموم من سهام إبليس، فمن تركها من مخافتي أبدلته إيمانًا يجد حلاوته في قلبه.” (رواه الحاكم)
  2. أنه يورث الحسرات والقلق.
    فالنظر المحرّم يُشعل في النفس رغباتٍ لا تُطفأ إلا بالمعصية أو الحزن.
  3. أنه يضعف القلب ويطفئ نوره.
    كما قال ابن القيم رحمه الله: “إطلاق البصر يوجب ظلمة القلب، وغضه يورث نوره.”

💎 ثالثًا: فضل غضّ البصر

من غضّ بصره لله، نال من الله ثلاث جوائز عظيمة:

  1. نور في القلب
    قال تعالى: “اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ… يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ.” (النور: 35)
    وغضّ البصر من أسباب هذا النور الرباني.
  2. لذة الإيمان وحلاوة الطاعة
    فكل من ترك النظرة الحرام لله، ذاق لذة القرب من الله.
  3. ستر الله في الدنيا والآخرة
    قال ﷺ: “من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة.” (رواه مسلم)
    ومن أعظم الستر أن يسترك الله عن الفتنة ويحفظ بصرك من الحرام.

🌷 رابعًا: أنواع النظر

  1. النظر المباح:
    كالنظر إلى الأهل أو ما يحتاج إليه الإنسان من عملٍ أو بيعٍ أو شراءٍ دون شهوة.
  2. النظر المحرم:
    وهو النظر بشهوةٍ أو إلى ما لا يحلّ من النساء الأجنبيات أو الصور الخليعة.
  3. النظر المكروه:
    وهو النظر بلا قصد الشهوة، لكن في أمورٍ لا فائدة منها، فيُكره لما فيه من فضول البصر.

⚖️ خامسًا: غضّ بصر المرأة

كما أمر الله الرجال، أمر النساء أيضًا فقال:

“وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ.” (النور: 31)

فالمرأة مأمورةٌ بغضّ بصرها عن الرجال الأجانب، وعن كل ما يُثير الشهوة في نفسها.
وغضّ بصرها عبادةٌ تحفظ حياءها وتصون قلبها وتزيدها طهرًا ونورًا.


🌿 سادسًا: وسائل تعين على غضّ البصر

  1. استحضار مراقبة الله دائمًا
    فالله يرى نظرتك قبل أن تراها بنفسك. “يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ.” (غافر: 19)
  2. الابتعاد عن مواطن الفتنة
    كالجلوس على وسائل التواصل أو متابعة الصور المحرمة.
  3. الانشغال بالطاعة والقرآن
    لأن القلب الفارغ تملؤه الشهوات، أما المشغول بالله فتملؤه الطمأنينة.
  4. الصيام للشباب غير المتزوجين
    قال النبي ﷺ: “يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء.” (رواه البخاري)
  5. تذكر الموت والآخرة
    فالنظرة قد تُكتب عليك ذنبًا تندم عليه يوم الحساب.

🌺 سابعًا: ثمرات غضّ البصر

  • طهارة القلب وصفاء النية
  • السكينة والرضا عن النفس
  • الوقاية من الزنا والمعاصي
  • نيل محبة الله لأن الله يحب من يجاهد نفسه في سبيله.

قال تعالى:

“وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا.” (العنكبوت: 69)


🤲 خاتمة توعوية

غضّ البصر عبادة خفية لا يراها الناس، لكنها تُكتب في ميزان العبد نورًا وكرامة.
إنها جهاد النفس في زمنٍ كثرت فيه الفتن وتزيّنت فيه المعاصي، ومن استطاع أن يغض بصره في مثل هذا الزمان فقد نال مقامًا عظيمًا عند الله.

قال ﷺ:

“سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله… ورجل دعته امرأة ذات منصبٍ وجمال فقال: إني أخاف الله.” (متفق عليه)

فليكن شعار المؤمن:

“عينٌ لا تنظر إلى الحرام، وقلبٌ لا يحمل إلا الإيمان.” 🌸

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى