كيفية السجود الصحيحة في الصلاة
🕌 كيفية السجود الصحيحة في الصلاة
🌿 مقدمة
من أعظم نعم الله على عباده أن شرع لهم الصلاة وجعلها صلةً مباشرةً بين العبد وربّه، فهي لحظة خضوعٍ وطمأنينةٍ يضع فيها المؤمن جبهته على الأرض، متجردًا من كبرياء الدنيا، معترفًا بضعفه بين يدي خالقه جلّ جلاله.
وفي لحظة السجود يبلغ العبد أقصى درجات القرب من الله، كما قال النبي ﷺ:
“أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء.” (رواه مسلم)
ولأن السجود ركنٌ عظيم من أركان الصلاة، كان لزامًا على المسلم أن يعرف كيف يسجد السجود الصحيح كما علّمنا رسول الله ﷺ، ليُقبل عمله كاملًا ويزداد به قربًا ونورًا.
🕋 أولًا: النزول إلى السجود
ينبغي للمصلي أن ينزل إلى السجود برفق وخشوع، دون عنفٍ أو إسراع، امتثالًا لأمر الله تعالى بالتأنّي والخشوع.
يجوز أن يبدأ بالركبتين أو باليدين أولًا، وكلاهما جائز عند أهل العلم، والمقصود هو السكينة وعدم التشويش في الصلاة.
✋ ثانيًا: السجود على سبعة أعضاء
قال النبي ﷺ:
“أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة وأشار إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين.” (متفق عليه)

أي يجب أن تمس هذه الأعضاء السبعة الأرض حال السجود، وهي:
- الجبهة مع الأنف.
- الكفّان.
- الركبتان.
- أطراف أصابع القدمين.
ولا يصح السجود إن رفع أحد هذه الأعضاء عن الأرض عمدًا.
🤲 ثالثًا: وضع اليدين أثناء السجود
يبسط المصلي يديه على الأرض بمحاذاة منكبيه أو أذنيه، وتكون أصابعه مضمومة ومتجهة نحو القبلة.
ويُحرَّم أن يفترش ذراعيه على الأرض، لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك فقال:
“اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب.” (رواه البخاري)
فالخشوع الحقيقي يظهر في اعتدال الجسد وخضوع القلب.
🦶 رابعًا: توجيه القدمين
من السنة أن ينصب المصلي قدميه أثناء السجود، ويجعل أطراف الأصابع نحو القبلة، ويُستحب أن يضم القدمين بعضهما إلى بعض تواضعًا وتشبّهًا بسجود النبي ﷺ.
🌸 خامسًا: الذكر في السجود
إذا استقرّ ساجدًا، قال:
“سبحان ربي الأعلى”
ويُستحب أن يكررها ثلاث مرات أو أكثر.
وله أن يدعو بما أحبّ من خيري الدنيا والآخرة، لأن السجود موضع إجابة.
ومن الأدعية المأثورة عن النبي ﷺ:
- “سبوح قدوس رب الملائكة والروح.”
- “اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوّره، فشَقّ سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين.”
وفي هذا الركن الشريف، تسجد الجبهة للأرض ولكن القلب يعلو إلى السماء.
🙏 سادسًا: الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين
يرفع المصلي رأسه من السجود معتدلًا غير مسرع، ثم يجلس على القدم اليسرى مفروشة، وينصب القدم اليمنى.
ويقول:
“رب اغفر لي، رب اغفر لي.”
ويُستحب تكرارها ثلاث مرات بخشوعٍ وتذلل.
ثم يعود للسجدة الثانية على نفس الهيئة والطمأنينة.
⚠️ سابعًا: أهم الأخطاء الواجب تجنّبها
- الاستعجال في السجود دون طمأنينة، وهذا يبطل الصلاة.
- رفع بعض الأعضاء عن الأرض كالأنف أو اليدين.
- افتراش الذراعين أو نقر السجود نقرًا سريعًا.
- ترك الذكر الواجب أو السجود بلا خشوع.
قال النبي ﷺ لذلك الرجل الذي أسرع في صلاته:
“ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ.” (رواه البخاري)
🌺 خاتمة توعوية
السجود ليس حركة جسدية فحسب، بل مقام عبوديةٍ وتذللٍ لله تعالى، يعلن فيه العبد خضوعه الكامل بين يدي خالقه، فيغسل عن قلبه غبار الذنوب، ويرتقي بروحه في سماء الطاعة واليقين.
فمن أراد القرب من الله، فليُحسن سجوده، وليُطِل وقوفه بين يديه، وليملأ الأرض تسبيحًا واستغفارًا.
قال تعالى:
“كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ” (العلق: 19)
فكل سجدة صادقة، هي خطوة نحو الجنة، ونقطة ضوء تُضيء طريق المؤمن إلى رضوان الله عز وجل. 🌿



