🕌 ما يُقال عند مسح الرأس في الوضوء
مقدمة

الوضوء عبادة عظيمة، وركن أساسي لصحة الصلاة، يجمع بين الطهارة الجسدية والروحية. فهو ليس مجرد غسلٍ للأعضاء بالماء، بل عبادة يبتغي المسلم بها وجه الله تعالى. ومن سنن الوضوء العظيمة الذكر والدعاء أثناءه وبعده، لما فيها من تذكيرٍ بالله وحضورٍ للقلب.
ومن المواضع التي يسأل عنها كثير من الناس: ماذا يُقال عند مسح الرأس في الوضوء؟ وهل هناك ذكرٌ خاصٌ بهذه الخطوة؟
في هذه المقالة سنوضح الحكم والذكر المشروع، مع بيان السنة في المسح وكيفية فعله على هدي النبي ﷺ.
أولًا: موضع مسح الرأس في ترتيب الوضوء
ورد في الآية الكريمة:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ”
(المائدة: 6)
أي أن مسح الرأس يأتي بعد غسل اليدين إلى المرفقين، وقبل غسل الرجلين.
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يمسح رأسه مرة واحدة، يبدأ من مقدمة رأسه إلى قفاه ثم يعود إلى المكان الذي بدأ منه.
ثانيًا: كيفية مسح الرأس على سنة النبي ﷺ
روى عبد الله بن زيد رضي الله عنه أنه وصف وضوء النبي ﷺ فقال:
“فمسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه.”
(رواه البخاري ومسلم)
🔹 الخطوات باختصار:
- تغمس اليدين في الماء بعد غسل اليدين.
- تضع اليدين على مقدمة الرأس.
- تمرّهما إلى مؤخرة الرأس (القفا).
- ثم تعود بهما إلى مقدمة الرأس.
ويُسنّ كذلك مسح الأذنين مع الرأس، لقول النبي ﷺ:
“الأذنان من الرأس” (رواه الترمذي).
ثالثًا: ماذا يُقال عند مسح الرأس؟
1. لا يُثبت عن النبي ﷺ ذكرٌ مخصوص أثناء المسح
لم يرد في السنة الصحيحة أن النبي ﷺ قال ذكرًا معينًا أثناء مسح الرأس أو أثناء غسل أي عضو من أعضاء الوضوء.
فكان ﷺ يتوضأ صامتًا خاشعًا حتى يفرغ من وضوئه، ثم يقول الذكر الوارد بعد الانتهاء منه.
لذلك لا يُشرع أن يقول المسلم عند مسح الرأس عبارات مثل:
“اللهم غشِّني برحمتك”، أو “اللهم اجعلني من الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه”.
لأنها لم تثبت في السنة، بل هي من البدع المحدثة التي لم يقلها النبي ﷺ ولا أصحابه.
🔹 إذن، الحكم الشرعي:
لا يُقال ذكرٌ مخصوص عند مسح الرأس أو عند غسل أي عضو، بل يُستحب السكوت والتدبر أثناء الوضوء.
رابعًا: الذكر المشروع بعد إتمام الوضوء
بعد الانتهاء من الوضوء، كان النبي ﷺ يقول:
“أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.”
(رواه مسلم)
وزاد الترمذي في رواية صحيحة:
“اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين.”
وفي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ:
“ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فُتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء.”
(رواه مسلم)
🔹 معناه:
أن الذكر بعد الوضوء عبادة عظيمة تُضاعف الأجر وتقرّب العبد من الجنة.
خامسًا: بعض الأذكار المشروعة أثناء الطهارة (من باب العموم)
رغم أنه لا يوجد ذكر محدد عند مسح الرأس، إلا أن العلماء أجازوا أن يذكر المسلم الله ذكراً عامًا أثناء وضوئه، كأن يقول في قلبه:
- “بسم الله” في بداية الوضوء.
- ويحمد الله ويذكره أثناء العمل دون التزام بعبارة محددة.
لكن الأفضل والأكمل أن يلتزم بالسنة النبوية، فيبدأ الوضوء بـ التسمية، ويختمه بالشهادتين والدعاء المذكور.
سادسًا: فضل مسح الرأس في الوضوء
مسح الرأس له مكانة خاصة لأنه رمز للتواضع والخضوع، حيث يمرّ الماء على الرأس الذي هو موضع الكرامة والعقل.
وفي كل خطوة من الوضوء تسقط الخطايا، كما قال ﷺ:
“إذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء… حتى يخرج نقيًّا من الذنوب.”
(رواه مسلم)
فإذا مسح رأسه، خرجت خطايا السمع والفكر والنية، ليصبح العبد طاهر الجسد والقلب معًا.
سابعًا: آداب مسح الرأس والوضوء عامة
- النية الخالصة لله: وهي أساس صحة الوضوء.
- عدم الإسراف في الماء: فقد كان النبي ﷺ يتوضأ بمقدار نصف لتر فقط.
- الترتيب والموالاة: فلا يقطع بين الأعضاء فاصل طويل.
- إسباغ الوضوء على المكاره: أي إتمامه حتى في البرد أو التعب، لحديث النبي ﷺ: “ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟”
قالوا: بلى يا رسول الله، قال:
“إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة.”
(رواه مسلم)
ثامنًا: خلاصة ما يُقال عند مسح الرأس
- لا يُقال ذكرٌ مخصوص عند مسح الرأس في الوضوء.
- الذكر الوحيد الوارد في السنة يكون بعد تمام الوضوء، وهو الشهادتان والدعاء.
- الأفضل أن يُؤدى الوضوء بهدوء وخشوع دون تكلّف أو كلامٍ كثير.
- من أراد الثواب العظيم فليُسبغ وضوءه وليقل بعده الذكر النبوي المأثور.
خاتمة
الوضوء هو باب الطهارة والنور، وكل خطوة فيه عبادة ترفع الدرجات وتمحو السيئات. وليس المقصود من الوضوء الماء وحده، بل طهارة القلب والنية.
وليس في مسح الرأس ذكرٌ مخصوص، بل المقصود اتباع السنة وإتمام الوضوء بخشوعٍ وسكونٍ.
فمن أحسن وضوءه، وأخلص نيته، وذكر الله بعده، نال الأجر العظيم وفتح الله له أبواب الجنة الثمانية.
قال رسول الله ﷺ:
“إن أمتي يُدعون يوم القيامة غُرًّا مُحجّلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل.” (رواه البخاري ومسلم)
✳️ الخلاصة في سطر واحد:
عند مسح الرأس في الوضوء لا يُقال ذكرٌ مخصوص، وإنما يُستحب الذكر بعد الفراغ من الوضوء بالشهادتين والدعاء المأثور.




2 تعليقات