أدعيةحديثسؤال وجوابقرآنموعظة

رحلة الإسراء والمعراج كما لم تسمعها من قبل

رحلة الإسراء والمعراج

🌌 رحلة الإسراء والمعراج كما لم تسمعها من قبل 🕋

#الاسراء_و_المعراج


🌿 مقدمة توعوية

حين تشتدّ المحن ويضيق الأفق، يفتح الله لعباده الصالحين بابًا من نوره وكرمه، يواسي به القلوب، ويقوّي به الإيمان.
وهكذا كانت رحلة الإسراء والمعراج، رحلةَ عزاءٍ وكرامةٍ للنبي ﷺ بعد عام الحزن، حين فقد زوجته خديجة رضي الله عنها وعمه أبا طالب، ولاقى الأذى من أهل الطائف.

فجاءت هذه الرحلة تكريمًا للنبي، وتثبيتًا لقلبه، وإظهارًا لمكانته عند الله، ليُرى من آيات ربه الكبرى، ويعود بعدها بنورٍ يملأ الأرض.


🕋 أولًا: ما معنى الإسراء والمعراج؟

  • الإسراء: هو انتقال النبي ﷺ ليلًا من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس.
  • المعراج: هو صعود النبي ﷺ من المسجد الأقصى إلى السماوات العُلى حتى سدرة المنتهى، حيث كلّمه الله وفرض عليه الصلوات الخمس.

قال الله تعالى:

“سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ.” (الإسراء: 1)

كلمة “سبحان” جاءت لتدلّ على أن ما حدث معجزة خارقة للعادة لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى.


🌙 ثانيًا: بداية الرحلة العظيمة

كان النبي ﷺ نائمًا في بيت أم هانئ بنت أبي طالب، فجاءه جبريل عليه السلام، وشقّ صدره الشريف وطهّره بماء زمزم، ثم ملأه إيمانًا وحكمةً.

ثم أُتي له بدابةٍ بيضاء اسمها البُراق، قال عنها النبي ﷺ:

“دابةٌ أبيض فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه.”

فركبها ﷺ من مكة إلى بيت المقدس في لحظات معدودة، ومرّ في طريقه على الأنبياء الكرام، فسلّم عليهم ودعا لهم، في مشهدٍ مهيبٍ يربط بين الرسالات كلها.


🕌 ثالثًا: الوصول إلى المسجد الأقصى

عند وصوله إلى المسجد الأقصى، ربط البراق عند بابه، ودخل النبي ﷺ وصلّى فيه إمامًا بجميع الأنبياء، من آدم إلى عيسى عليهم السلام.

وهذا الموقف العظيم يُظهر خاتمية الرسالة المحمدية، وأن الإسلام هو امتداد لجميع الرسالات السابقة، جامعٌ للأنبياء والمرسلين تحت راية التوحيد.


☁️ رابعًا: المعراج إلى السماوات السبع

بعد أن أنهى صلاته، عُرج بالنبي ﷺ إلى السماوات العُلى على سُلّمٍ من نورٍ، ومعه جبريل عليه السلام، وكان كلما وصل إلى سماءٍ استأذن ففُتح له الباب.

وفي كل سماء، استقبل نبيًّا من أنبياء الله:

  1. في السماء الأولى: لقي آدم عليه السلام، فرحّب به وقال: “مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح.”
  2. في الثانية: لقي عيسى ويحيى عليهما السلام.
  3. في الثالثة: لقي يوسف عليه السلام، الذي أوتي شطر الحسن.
  4. في الرابعة: لقي إدريس عليه السلام.
  5. في الخامسة: لقي هارون عليه السلام.
  6. في السادسة: لقي موسى عليه السلام، فبكى وقال: “غلامٌ بُعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخل من أمتي.”
  7. في السابعة: لقي إبراهيم عليه السلام، مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، الذي يدخله كل يومٍ سبعون ألف ملك لا يعودون إليه مرة أخرى.

🌠 خامسًا: الوصول إلى سدرة المنتهى

ثم رُفع النبي ﷺ فوق السماوات حتى سدرة المنتهى، وهي شجرة عظيمة في السماء السابعة، غشيها من نور الله ما لا يوصف.
قال ﷺ:

“ثم رُفعتُ إلى سدرة المنتهى، فإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال.”

وهناك كلّمه الله تعالى تكليمًا بلا واسطة، وفرض عليه وعلى أمته خمسين صلاة في اليوم والليلة، فكان ذلك تشريفًا لا يُضاهى.


🕊️ سادسًا: تخفيف الصلوات رحمة بالأمة

عندما عاد النبي ﷺ مرّ على موسى عليه السلام، فسأله: “ماذا فرض ربك على أمتك؟”
قال: “فرض خمسين صلاة.”
فقال موسى: “ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك.”

فراجع النبي ﷺ ربه مرارًا، حتى خُففت إلى خمس صلواتٍ في العمل، وخمسين في الأجر، فكانت الصلوات الخمس هدية السماء إلى الأرض، ووسيلة الوصل الدائمة بين العبد وربه.


💫 سابعًا: مشاهد رآها النبي ﷺ في المعراج

رأى ﷺ في طريقه مشاهد من الجنة والنار، ليتّعظ الناس ويزداد المؤمنون يقينًا:

  • رأى أقوامًا يأكلون اللحم النيء ويتركون المطبوخ، وهم الذين يزهدون في الحلال ويقعون في الحرام.
  • ورأى نساءً معلّقات من شعورهن، لأنهن كنّ يتزينّ للرجال الأجانب.
  • ورأى الزناة والزواني يعذَّبون في أتونٍ من النار.
  • كما رأى الجنة وما فيها من نعيمٍ لا يُوصف، والنار وما فيها من عذابٍ شديدٍ.

كل هذه المشاهد كانت رسائل تذكيرٍ للأمة، ليحذروا من المعاصي ويستعدوا ليوم اللقاء.


🌺 ثامنًا: العودة إلى مكة

عاد النبي ﷺ من ليلته، وفي الصباح أخبر قومه بما رأى، فأنكر الكفار ذلك وقالوا:
“كيف يسري إلى بيت المقدس ثم يعود في ليلة؟!”

لكن الله أراه لهم أدلةً بيّنة، إذ وصف لهم المسجد الأقصى بدقةٍ، وأخبرهم عن قوافلٍ في الطريق كما رآها، فكانت المعجزة دليلاً على صدقه، وإيمانًا لمن شرح الله صدره للحق.


🌸 تاسعًا: الدروس والعبر من الإسراء والمعراج

  1. أن بعد العسر يسرًا، فبعد عام الحزن جاء الفرج الإلهي.
  2. أن الصلاة هي صلة العبد بربه، فُرضت في السماء بلا واسطة.
  3. أن مكانة النبي ﷺ عظيمة عند الله، فقد ارتفع إلى مقامٍ لم يبلغه بشر.
  4. أن الإيمان بالغيب أصلٌ من أصول العقيدة، فالمؤمن يصدق بما أخبر الله به ولو لم يره بعينه.
  5. أن المسجد الأقصى جزء من عقيدتنا، فهو أرض مباركة وموطن الأنبياء.

🤲 خاتمة توعوية

رحلة الإسراء والمعراج ليست قصة تاريخية فحسب، بل هي رسالة أملٍ وإيمانٍ لكل قلبٍ متعب، بأن الفرج قريب، وأن من سار على درب الطاعة رفعه الله.
فيها معنى التثبيت، والتجديد، واليقين بأن الله لا يخذل من أخلص له.

فلنُحيِ ذكراها بالإيمان، ولنحافظ على الصلوات التي كانت أعظم هدية من السماء، ولنملأ قلوبنا يقينًا بأن الله على كل شيء قدير. 🌙

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى